الاثنين، 29 مارس، 2010

بالرغم منّا .. قد نضيع




( 1 )

قد قال لي يوماً أبي

إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب

وغدوت تلعق من ثراها البؤس

في الليل الكئيب

قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب

إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام

أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان

أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان

إن ضاقت الدنيا عليك

فخذ همومك في يديك

واذهب إلى قبر الحسين

وهناك صلي ركعتين

(2)

كانت حياتي مثل كل العاشقين

والعمر أشواق يداعبها الحنين

كانت هموم أبي تذوب .. بركعتين

كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في الحسين

أو دعوة لله أن يرضى عليه

لكي يرى .. جد الحسين

قد كنت مثل أبي أصلي في المساء

وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء

أو أقرأ الكتب القديمة

أشواق ليلى أو رياضَ .. أبي العلاء

(3)

وأتيتُ يوماً للمدينة كالغريب

ورنينُ صوت أبي يهز مسامعي

وسط الضباب وفي الزحامِ

يهزني في مضجعي

ومدينتي الحيرى ضبابٌ في ضباب

أحشاؤها حُبلى بطفلٍ

غير معروف الهوية

أحزانها كرمادِ أنثى

ربما كانت ضحية

أنفاسُها كالقيدِ يعصف بالسجين

طرقاتُها .. سوداء كالليل الحزين

أشجارها صفراء والدم في شوارعها .. يسيل

كم من دماء الناس

ينـزف دون جرح .. أو طبيب

لا شيء فيك مدينتي غير الزحام

أحياؤنا .. سكنوا المقابر

قبلَ أن يأتي الرحيل

هربوا إلى الموتى أرادوا الصمت .. في دنيا الكلام

ما أثقل الدنيا ...

وكل الناس تحيا .. بالكلام

(4)

وهناك في درب المدينةِ ضاع مني .. كل شيء

أضواؤها .. الصفراء كالشبح .. المخيف

جثث من الأحياء نامت فوق أشلاء .. الرصيف

ماتوا يريدون الرغيف

شيخٌ ( عجوز ) يختفي خلف الضباب

ويدغدغ المسكينُ شيئاً .. من كلام

قد كان لي مجدٌ وأيامٌ .. عظام

قد كان لي عقل يفجر

في صخور الأرض أنهار الضياء

لم يبق في الدنيا حياء

قد قلتُ ما عندي فقالوا أنني

المجنونُ .. بين العقلاء

قالوا بأني قد عصيتُ الأنبياء

(5)

دربُ المدينة صارخُ الألوانِ

فهنا يمين .. أو يسارٌ قاني

والكل يجلس فوق جسمِ جريمةٍ

هي نزعة الأخلاقِ .. في الإنسانِ

أبتاه .. أيامي هنا تمضي

مع الحزن العميق

وأعيشُ وحدي ..

قد فقدتُ القلبَ والنبضَ .. الرقيق

دربُ المدينة يا أبي دربٌ عتيق

تتربع الأحزانُ في أرجائه

ويموت فيه الحب .. والأمل الغريق

(6)

ماذا ستفعل يا أبي

إن جئتَ يوماً دربنا

أترى ستحيا مثلنا ؟؟

ستموت يا أبتاه حزناً .. بيننا

وستسمع الأصواتَ تصرخُ .. يا أبي : يا ليتنا ..يا ليتنا .. يا ليتنا

وغدوتُ بين الدربِ ألتمسُ الهروب

أين المفر؟

والعمرُ يسرع للغروب

(7)

أبتاهُ .. لا تحزن

فقد مضت السنين

ولم أصلِّ .. في الحسين

لو كنتَ يا أبتاهُ مثلي

لعرفتَ كيف يضيع منا كلُ شيء

بالرغم منا .. قد نضيع

بالرغم منا .. قد نضيع

من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟

من يجعل الغصنَ العقيمَ

يجيء يوماً .. بالربيع ؟

من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟

(8)

أبتاهُ

بالأمس عدتُ إلى الحسين

صليتُ فيه الركعتين

بقيت همومي مثلما كانت

صارت همومي في المدينةِ

لا تذوب بركعتين


الأحد، 28 مارس، 2010

دائما.. أنت بقلبي



قبل أن يرحل في يأس هوانا

قبل أن تنهار في خوف خطانا

قبل أن أبحث عنك بين أنقاض صبانا

خبريني.. كيف ألقاك إذا تاهت رؤانا

وانطوت أحلامنا الثكلى رمادا.. في دمانا

في زمان ماتت البسمة فيه

وغدا العمر.. هوانا؟

خبريني..

عندما يصبح بيتي في جنون الليل

أشلاء عبير

منهك الأنفاس كالطفل الصغير

كيف ألقاك إذا صارت أمانينا

دماء في غدير

نشرب الأحزان منها

تقتل الأفراح فينا والضمير؟

* * *

من سنين عشت يا عمري

أخاف من الضياع

عندما أدفن بعضي

في سحابات وداع

عندما أشعر أني

صرت أنقاض شعاع

عندما تغدو أمانينا

فتاة بين أحضان الظلام

عندما يغرق قلبي

في دموع لا تنام

عندما أصبح شيئا

كسطور ساقطات كفتات.. من كلام

ربما أبحث عنك بين أحضان كتاب

ربما ألقاك في ذكرى.. عتاب

ربما ألقاك في عمري سراب

ربما أسمع عنك من حكايات صحاب

عندما يصيح قلبي

بين خوف الناس كالأرض الخراب

ربما ألقاك في الأرض الخراب

آه يا دنياي من نفسي تذوب بين الخراب!!

سوف ألقاك ضياء

في عيون الناس يغتال الدموع

رغم كل الحزن يغتال الدموع

سوف ألقاك حياة

في زمن ميت الأنفاس ممسوخ الرفات

سوف ألاقاك عبيرا بين يأس الناس

عذب الأمنيات

دائما أنت بقلبي

رغم أن الأرض ماتت

رغم أن الحلم.. مات

ربما ألقاك يوما في دموع الكلمات!!


الخميس، 25 مارس، 2010

العدو خلف السراب


تزيد المسافات بيني وبينك



تخبو الملامح شيئا.. فشيئا



وتغدو مع البعد بعض الظلال



وبعض لأتذكر.. بعض الشجن



ويغدو اللقاء بقايا من الضوء



تبدو قليلا.. وتخبو قليلا..



وتصغر في العين



تسقط في الأفق



ترحل كالعطر



تغدو خطوطا بوجه الزمن..



فماذا سنحكي..



وكل الملامح صارت ظلالا



وكل الذي"كان" أضحى خيالا



وأصبحت أنت الزمان البعيد



أعود إليه.. فيبدو محالا



تزيد المسافات بيني وبينك يخبو البريق



ويحملني الشوق ألقي بنفسي على شاطئيك



فأرجع منك.. وبعضي حريق..



وأسأل نفسي على أي درب سألقاك يوما



وقد صار وجهك في كل درب يطوف بعيني



طريق أشد الرحال إليه.. فيهرب مني



طريق أعود غريبا عليه.. فيسأل عني..



طريق يداعبني من بعيد



فأجري إليه ويصرخ.. دعني..



على أي درب سألقاك يوما



وفي أي درب ستصرخ حزنا دماء البريء..



فأنت الزمان الذي قد يجيء



وأنت الزمان الذي لن يجيء



وأنت الصباح الذي ضاع في العين



بين الرحيل.. وبين المجيء



فحينا يسافر.. حينا يغامر



ويسقط عمري بين الرحيل.. وبين المجيء..



* * *



تزيد المسافات بيني وبينك أسكن عينيك



أبني جدارا من الحلم حولك



أحميك من يأس حلمي



وأبني قصورا على شاطئيك



لأنا نعيش زمانا كئيبا



أخبئ حلمي في مقلتيك



لأنا سقطنا على الدرب خوفا



وبعثرنا العمر خلف الفضاء



وصرنا رياحا.. و ظلا.. وعطرا



وصرنا سحابا.. يطوف السماء



وصرنا دموعا على مكل عين



وفي كل جرح غدونا دماء



فكنا الخطيئة كنا الهداية



كنا مع اليأس.. بعض الرجاء..



* * *



وتبقى المسافات بيني وبينك سدا يبعثر أحلامنا..



لأنا نسير على غير درب



ونمشي وندرك أن الخطا قد تهاوت



وأن الطريق يجافي القدم



فما عاد في الدرب غير الألم..



فهل من زمان.. يعيد الطريق لأقدامنا



وهل من زمان يلملم بالصبح أشلاؤنا



تعبنا من العدو خلف السراب



وذقنا زمانا بأحزانا



ونمضي مع العمر حلما طويلا



وتغدو المسافات هما ثقيلا



ومازلت أمضي و أمضي إليك



وإن كان عمري يبدو قليلا



و عادت سفينة الأحلام


عادت إلى شط الأمان سفينتي



و تراقص الموج الحنون



على حنايا.. ضفتي



كم جفت الأمواج في قلبي



و فاضت دمعتي



و مضيت أنتظر السفينة



كي تعود.. بفرحتي



و نزفت من قلبي دموع الحزن تملأ مهجتي



حتى رأيت المارد العملاق



يعبر يستعيد.. كرامتي



و تعانق الدم و المياه



على مشارف جبهتي



و بقيت شامخة مع الأيام أروي قصتي



و سمعت صوت الله يعلو في سماء مدينتي



الآن قد بدأت مسيرتكم بنور هدايتي..



* * *



اليوم عاد الموج يرقص



في الحنايا مشرقا بين الضياء



و سفينة الأحلام عادت



تحمل البشرى و تأتي بالرخاء



سأظل يا تاريخ معجزة السماء



فأنا قناة المجد يا تاريخ هدى الأشقياء



أنا أم كل الحائرين مع القدر



كم بين أحضاني رعيت الناس أكرمت البشر..



من زارني يوما يعود.. و إن تمادى في السفر



* * *



أترى سننسى من أضاءوا الدرب يوما.. و الحياة؟



فلقد أعادوا السيف للأمل الذي قطعت يداه



و لقد أعادوا النبض للقلب الذي تاهت خطاه



عبروا من اليأس العقيم إلى غد يهفو.. ضياه



و رأيت كل الأرض تهتف.. ها هموا عبروا



لكي تحيا الحياة



* * *



الآن عاد الراحلون لأرضهم



و تعانقوا بين الدموع..



كم من سنين العمر ذابت



بين خفقات الضلوع



قد علمونا اليأس يوما و الخضوع



قد أرغمونا أن نقول ((نعم)) ترددها الجموع



و اليوم عاد الفجر يملأ بيتنا



لا تتركوه لكي يضيع..



لا تتركوا القضبان تقتلكم بنوبات الصقيع..



فلقد أعدتم بعد طول اليأس أحلام الربيع



الناس لا تخشى النهار



من قال إن النور يأتي بالدمار



الخوف دوما لا يجيء مع النهار



قد علمونا الخوف.. إذ كنا صغار



قد صنفونا في الحياة.. هنا اليمين.. هنا اليسار..



لا تتركوا الأقزام تخدعكم بفكر مستعار



أو تجعلوا الأمس الحزين يعود في ذكرى.. شعار..



لا تتركوا الليل الرهيب يعود يغتال النهار..

الأربعاء، 24 مارس، 2010

لو أستطيع حبيبتي..


لو أستطيع حبيبتي..

لنثرت شيئا من عبيرك

بين أنياب الزمان

فلعله يوما يفيق ويمنح الناس الأمان

لو أستطيع حبيبتي

لجعلت من عينيك صبحا

في غدير من حنان

ونسجت أفراح الحياة حديقة

لا يدرك الإنسان شطآنا.. لها

وجعلت أصنام الوجود معابدا

ينساب شوق الناس.. إيمانا بها

لو أستطيع حبيبتي

لنثرت بسمتك التي

يوما غفرت بها الخطايا.. والجراح

وجمعت كل الناس حول ضيائها

كي يدركوا معنى الصباح

لو أستطيع حبيبتي

لغرست من أغصان شعرك واحة

وجعلتها بيتا تحج لها الجموع

وجعلت ليل الأرض نبعا من شموع

ومحوت عن وجه المنى شبح الدموع

* * *

فغدا سنهزم

في جوانحنا

المخاوف.. والظنون

ونعود بالأمل الحنون..

فالحلم رغم اليأس يسبح في العيون

ما زال يسبح في العيون

ما زلت أحلم

يا رفيقة حزن أيامي وما زال الجنون

فالحلم في زمن الظلام مخاوف

وضياع أيام وشيء من جنون

لكنني ما زلت رغم الخوف

رغم اليأس رغم الحزن

أعرف من نكون..

هيا لنحلم بين أعشاب السكون

فغدا سنصبح للربيع حديقة

ويصيح صمت الأرض.. فليحيا الجنون

الثلاثاء، 23 مارس، 2010

وضاعت ملامح وجهي القديم


نسيت ملامح وجهي القديم

ومازلت أسأل: هل من دليل؟!

أحاول أن استعيد الزمان

وأذكر وجهي..

وسمرة جلدي

شحوبي القليل

ظلال الدوائر فوق العيون

وفي الرأس يعبث بعض الجنون

نسيت تقاطيع هذا الزمان

نسيت ملامح وجهي القديم

* * *

عيوني تجمد فيها البريق

دمي كان بحرا

تعثر كالحلم بين العروق

فأصبح بئرا

دمي صار بئرا

وأيام عمري حطام غريق..

فمي صار صمتا.. كلامي معاد

وأصبح صوتي بقايا رماد

فما عدت أنطق شيئا جديدا

كتذكار صوت أتى من بعيد

وليس به أي معنى جديد

فما عدت أسمع غير الحكايا

وأشباح خوف برأسي تدور

وتصرخ في الناس

هل من دليل؟

نسيت ملامح وجهي القديم

* * *

لأن الزمان طيور جوارح

تموت العصافير بين الجوانح

زمان يعيش بزيف الكلام

وزيف النقاء.. وزيف المدائح

حطام الوجوه على كل شيء

وبين القلوب تدور المذابح

تعلمت في الزيف ألا أبالي

تعلمت في الخوف ألا أسامح

ومأساة عمري وجه قديم

نسيت ملامحه من سنين

* * *

أطوف مع الليل وسط الشوارع

وأحمل وحدي هموم الحياة

أخاف فأجري.. وأجري أخاف

وألمح وجهي كأني أراه

وأصرخ في الناس: هل من دليل؟!

نسيت ملامح وجهي القديم

* * *

وقالوا..

وقالوا رأيناك يوما هنا

قصيدة عشق هوت.. لم تتم

رأيناك حلما بكهف صغير

وحلوك تجري.. بحار الألم

وقالوا رأيناك خلف الزمان

دموع اغتراب وذكرى ندم

وقالوا رأيناك بين الضحايا

رفات نبي مضى.. وابتسم

وقالوا سمعناك بعد الحياة

تبشر في الناس رغم العدم

وقالوا وقالوا سمعت الكثير

فأين الحقيقة فيما يقال؟

ويبقى السؤال

نسيت ملامح وجهي القديم

ومازلت أسأل.. هل من دليل؟!

* * *

مضيت أسائل نفسي كثيرا

ترى أين وجهي..؟!

وأحظرت لونا وفرشاة رسم.. ولحنا قديم

وعدت أدندن مثل الصغار

تذكر خطا

تذكرت عينا

تذكرت أنفا

تذكرت فيه البريق الحزين

وظل يداري شحوب الجبين

تجاعيد تزحف خلف السنين

تذكرت وجهي

كل الملامح, كل الخطوط

رسمت انحناءات وجهي

شعيرات رأسي على كل باب

رسمت الملامح فوق المآذن

فوق المفارق.. بين التراب

ولاحت عيوني وسط السحاب

وأصبح وجهي على كل شيء رسوما.. رسوم

وما زلت أرسم.. أرسم.. أرسم

ولكن وجهي ما عاد وجهي..

وضاعت ملامح وجهي القديم

ISIS © 2008 Por *Templates para Você*