الاثنين، 9 مايو، 2011

قصة عمر و سارة (ج2)

ساره:
الخميس المنتظر قد حان وتوتري أصبح لا حدود له وإن كان مصحوبا بلسعة سعادة
فهي ليست سعادة بالمعنى الكامل، ولكني متحمسة للموقف واهو على رأي "نبيلة السيد": عريس يا اماااي

ليس من عادتي استخدام الماكياج وفكرت لفترة أن أستخدمه هذه الليلة، ولكني تراجعت, فليرني كما أنا، وإن ماكانش عاجبه يبقى أنا خسارة فيه!! لكني قمت بعمل عدة ماسكات لبشرتي من باب رفع معنوياتي لا أكثر ولا أقل

تحدثت تليفونيا مع "أنتيمتي" وظلت تنصحني بما أفعله عند اللقاء المرتقب, مثل أن أدخل وعيني معلقة بالسجادة وعلى وجهي يرتسم الحياء، وأن أجلس على طرف المقعد ولا "أنجعص" مثل الأولاد مثلما أفعل دائما ، وكنت أضحك على ما تقوله وأعدها بأن أفعل العكس, فهذا العريس عليه أن يعرفني كما أنا بلا تزويق, فأنا عصبية ولا أطيق تحكمات الرجال و.... و

كنت أتحدث مع صديقتي كل ساعة ووالدتي لم تحاول تأنيبي على كثرة استخدامي للتليفون كعادتها، حيث يبدو أنها كانت تقدر توتري واحتياجي للمكالمات معها

وجاء وقت الغذاء ولم أستطع الأكل من شدة التوتر. للحق كنت أحاول أن أبدو طبيعية أمام الجميع وكأن الموضوع لا يهمني، ولكن معدتي الخائنة فضحتني عندما أصبت بالحموضة من شدة التوتر وظللت أشرب في "سفن أب" وأشتم نفسي في سري

وجاءت الساعة السابعة والنصف مساء وأصبح يفصلني عن لقاء العريس المرتقب دقائق.. ربنا يستر

قال عمـــر

:

جاء الخميس بسرعة معتدلة نسبيا فقد كنت أترقب رؤية العروس التي أخبرتني والدتي أني رأيتها من قبل، ولكني لم أستطع تذكرها، وكذلك كنت خائـ........... قلقا من الموضوع

كنت أتساءل هل سأرتاح إليها فور رؤيتها؟ هل هي جميلة و"رخمة"، أم تكون خفيفة الدم و... "وحشة"؟
هل يمكن أن أعجب بها ولا تعجب بي أو العكس؟
أعصابي مشدودة ولا أستطيع حتى ربط الكرافتة ونحن نستعد للذهاب

دخل أبي الحبيب حجرتي وربط لي الكرافتة، ورأيت الدموع تلمع في عينيه فقلت له: إيه يا أبو عمر ده أنا لسه رايح أتقدم مش رايح أكتب كتاب ولا أدخل، فرد عليّ بأنه لا يصدق بأن الله قد أكرمه ومد في عمره ليرى ابنه البكري يذهب ليخطب، وأني سأعرف شعوره يوم أن أذهب مع ابني لأخطب له

ضحكت كثيرا, فأبي يتحدث عن ابنه وأنا لم أرَ العروس بعد. خفف حديثي مع أبي قليلا من توتري حيث إنه ظل يحدثني عما يجب أن أبحث عنه في العروس، ثم دعا لي فارتاح قلبي وأكملت ارتداء البذلة

نزلنا من المنزل وقمت أنا بقيادة سيارة أبي، حيث كان لا يقودها ليلا، وشغلت شريط أم كلثوم ليطرب أبي وكذلك لهدف آخر خبيث وهو أن ينشغل أبي وأمي بسماع "أغدا ألقاك" حتى لا يتحدثا معي لأني لم أكن في حالة تسمح لي بالحديث.. ربنا يستر

جرس الباب
ترررررررن

من داخل المنزل.. تقول ســـارة في سـرّها
:
أنا مش عايزة أشوف عرسان
.. ودخلتْ إلى غرفتها

ومن خارج المنزل.. يقول عمــر في سـرّه
:
يا رب الأرض تنشق وتبلعني.. أنا إيه اللي خلاني أفكر في الجواز؟


يدخل "عمر" مطأطئ الرأس ويسلّم على حمى وحماة المستقبل و
دعونا من التفاصيل ولنقفز للحظة الحاسمة مع دخول سارة


دخلتُ الصالون وقد تعلقت عيناي بالسجادة وحاولت استجماع شجاعتي لأبدو طبيعية إلا أني كنت في أسوأ حالات خجلي الذى لم أعهده من قبل. لمحت لون بذلته البيج وحذائه البني، ثم قادتني أمي فسلمت على والديه ورفعت رأسي لأحييه وأخييييرا رأيته


أول ما لفت نظري كان عينيه وابتسامته، أو بالأحرى مشروع ابتسامة.. يبدو أنه كان غارقا في الخجل هو الآخر فلم يكن يعرف هل يبتسم أم يبدو جادا، أما عيناه........ فكانتا صافيتين! وكان نظره لا يستقر على شيء حتى أني ظننت أنه ربما يكون أحول


وكادت الفكرة تجعلني أضحك, وفجأة احمر وجهه و... و....... وكان وسيما حتى في خجله هذا, فابتسمت وجلست ولاحظت أنه يتمتم بشيء ما، أو لعله "يبلع ريقه" فقد مد يده بعد ذلك وتناول كأس العصير ليشرب منه
عمر :
جلست على كرسي منفرد في الصالون، بينما احتل والداي الكنبة، وجلس والد العروس على الكرسي المجاور لجهة أبي, بينما ذهبت والدتها لغرفة داخلية ثم خرجت تتبعها سارة
..............
ورأيتها جميلة
وكأني رأيت هذا الجمال من قبل وأعرفه, وذهب عني توتري في لحظة وانشرح قلبي لها. لا أقول إنه حب من أول نظرة، ولكن شيئا ما جعلني أشعر أني لن أتركها لأحد غيري. لم أستطع منع نفسي من التمتمة بـ"الحمد لله"، ونظرت إليها فظننت أنها تغالب ضحكة تكاد تخرج منها فعاد إليّ توتري لظني أنها رأت شيئا بي يثير الضحك، إلا أنها ابتسمت وجلست فحمدت الله ثانية وتناولت كوب العصير من أمامي فقد جف ريقى
ساره:
بدأ والدي يحدّث عمر عن عمله وعن الشركة التي يعمل بها وظهر أن أبي يعرف أحد المهندسين بتلك الشركة،حيث كانوا زملاء دراسة وأوصى أبي عمر بأن يسلم له على صديقه القديم ويذكره بصاحبه عامر عبد المحسن

وتحدث عمي مع أبي عن وضع شركات القطاع الخاص, بينما بدأت طنط في الحديث معي عن عملي وعن طبيعة دراستي ولاحظت أثناء ذلك أن عمر يسترق النظر إليّ كل دقيقة فتملكتني بجاحة غريبة ونظرت له في عينيه بينما كان ينظر إليّ, وظننت للحظة أن روحه ستخرج من فمه , فقد فوجئ بعينيّ في عينيه فثبت وجهه وتحرك فمه وكأنه سيقول شيئا ما إلا أنه لم يصدر أي صوت ولم ينقذه سوى أن وجه له أبي سؤالا عن شيء ما في شركته فالتفت إليه، وشعرت أنه بالكاد استرجع روحه التي تدلى نصفها من فمه وانفجرت في ضحكة في داخلي وأحسست بأنه ظريف ولكنه خجول أكثر من اللازم
عمر :
حاولت أن أفتح أي موضوع مع سارة إلا أن عقلي "قفش" وانعقد لساني
ووجدت أمي تفتح مواضيع عديدة مع سارة وشعرت بغبائي لعدم تذكري لأي من هذه الموضوعات أو محاولتي لالتقاط خيط الكلام من أمي. وظللت أرقبها وهي تتحدث مع أمي، نصف عقلي يتابع حديث أبي وعمي ونصفه الآخر منشغل بـسارة نفسها.. حتى إني لا أكاد أعي ما تتحدث عنه مع أمي


كانت لها ضحكة جميلة كما أن بروفيل وجهها الذي أستطيع أن أراه فقط من مكاني بدا جذابا و....... فجأة رفعت عينيها نحوي وضبطتني وأنا أنظر إليها, حاولت أن أتحدث وأبدأ أي حوار معها إلا أن الكلام لم يخرج من فمي. شعرت بأن منظري مضحكا, إلا أنها عادت للكلام مع أمي وقد احمر وجهها
–يبدو أنها شعرت بالخجل–
ووجه إليّ والدها سؤالا ما فالتفت إليه، إلا أني كنت أريد الحديث معها فأنا لم آتِ لكي أخطب عمي

يبدو أن والدته أرادت "جرّه" إلى الحديث فقالت له: دي سارة طلعت بتقرا الجرنال اللي طالع جديد وعاجبك يا عمر، بس ماجابتش العدد بتاع الأسبوع ده، ماتقول لها كان مكتوب فيه إيه

ساره :
فنظرت إليه وفتح فمه إلا أنه أصدر أصواتا هذه المرة وسألني عمن أتابع مقالاتهم في الجريدة، فأخبرته وبدأ حديثه واكتشفت أنه متحدث جيد بل و "رغاي" أحيانا، فقد ظل يخبرني عن تفاصيل كل مقال ويعلق عليه ويسألني عن تعليقي، ثم يعيد ما قاله بطريقة أخرى ثم يتذكر شيئا آخر قرأه فيتحدث عنه، وانتهزت أنا فرصة حديثه لأستطلعه بشكل مفصل


كان نحيفا ويبدو أنه متوسط الطول وهو جالس ولكن..... أعجبني شكل يديه فقد كانتا كيدي عازف بيانو, أصابع طويلة وأظافر قصيرة، وكانت رموشه طويلة وعيناه بنيتين و...... وبدأت أثرثر معه أنا الأخرى
عمر:
عطفت عليّ ماما أخيرا وألقت إليّ بطرف خيط لأدخل في حديثها مع سارة. سألتني عن جريدة أقرأها وكذلك سارة، وأنها لم تقرأ العدد الأخير منها, فانتهزت الفرصة وظللت أحكي لها عن المقالات وكل شيء تذكرته، فقد كانت تلك فرصتي لأنظر لها "براحتي" كان كل شيء بها جميلا، صوتها وجلستها ويداها الصغيرتان وعيناها الضاحكتان دائما وتعليقاتها التي أثارت ضحكي كثيرا
كان حوارنا بعيدا تماما عن الرومانسية ولكن "نص العمى ولا العمى كله" على الأقل انحلت عقدة لسانينا وعيوننا
ساره :
كانت الجلسة مجرد جلسة تعارف بالطبع إلا أن أبي وعمي قد انسجما تماما. وبدا على الجميع السعادة، ونظر لي عمر وهو خارج وقال لي بصوت هادئ ظل يرن في أذني: أشوفك قريب يا سارة
عمر :
نزلت أصفر وأغني وركبت السيارة وأنا في قمة النشوة.. سألتني أمي عن رأيي, فقال لها أبي إن عليها أن تترك لي فرصة للتفكير والاستخارة. أما أنا فلم أرد ولكني توقفت عند أول بائع جرائد وجدته ونزلت لأشتري عددين من الجريدة التي نقرأها أنا وسارة

يتبع....

0 التعليقات:

ISIS © 2008 Por *Templates para Você*